عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

377

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وقال حوشب عن الحسن رفعه : " إِنَّ الله ليكفر عن المؤمن خطاياه بحمى ليلة " . وروي عن الحسن ، عن أبي هريرة مرفوعًا بإسناد ضعيف . وقال عبد الملك بن عمير : قال أبو الدرداء : حمى ليلة كفارة سنة ! وروى ذلك كله ابن أبي الدُّنْيَا ( 1 ) . وقد قيل في مناسبة تكفير حمّى ليلة لذنوب سنة ، أن القوى كلها تضعف بالحمى ، فلا تعود إِلَى ما كانت عليه إِلَى سنة تامة ! وفي مناسبة تكفيرها الذنوب كلها ، أن الحمّى يأخذ منها كل أعضاء البدن ومفاصله قسطه من الألم والضعف ، فيكفر ذلك ذنوب البدن كلها . وإذا كانت الحمّى بهذه المثابة ، وأنها كفارة للمؤمن وطهارة له من ذنوبه ، فهي حظه من النار ؛ باعتبار ما سبق ذكره . فإنه لا يحتاج إِلَى الطهارة بالنار يوم القيامة ، إلا من لقي الله وهو متلطخ يخبث الذنوب . وفي الترمذي ( 2 ) . عن أبي بكر الصديق : " أنه كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم ، فأقراه هذه الآية حين أنزلت : { مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } ( 3 ) قَالَ : وَلاَ أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُ فِي ظَهْرِي انْقِصَامًا ، فَتَمَطَّأْتُ لَهَا وَقُلْتُ : يَا رَسولَ اللهِ ، وَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا ؟ ! أوْ إِنَّا لَمَجْزِيُّونَ بِمَا عَمِلْنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَالمُؤْمِنُونَ فَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَلَيْسَ لَكُمْ ذُنُوبٌ ، وَأَمَّا الآخَرُونَ فَيُجْمَعُ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ » .

--> ( 1 ) في " المرض والكفارات " وأرقامها ( 29 ، 28 ، 83 ، 49 ) . ( 2 ) برقم ( 3039 ) وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وفي إسناده مقال . ( 3 ) النساء : 123 .